ابن كثير
320
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وفينا نزلت وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري . حدثنا عبد اللّه بن عثمان بن جبلة عن أبي حمزة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم اللّه عذابا أليما بقتلهم إياهم . وقوله عز وجل : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وذلك حين أبوا أن يكتبوا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأبوا أن يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وهي قول « لا إله إلا اللّه » كما قال ابن جرير وعبد اللّه ابن الإمام أحمد « 1 » . حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري حدثنا سفيان بن حبيب ، حدثنا شعبة عن ثوير عن أبيه عن الطفيل ، يعني ابن أبي بن كعب عن أبيه رضي اللّه عنه ، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « وألزمهم كلمة التقوى » قال « لا إله إلا اللّه » « 2 » وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة ، وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه أخبره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فمن قال لا إله إلا اللّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه عز وجل » وأنزل اللّه في كتابه وذكر قوما فقال : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [ الصافات : 35 ] وقال اللّه جل ثناؤه : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وهي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فاستكبروا عنها ، واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قضية المدة ، وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير « 3 » من حديث الزهري ، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري واللّه أعلم . وقال مجاهد : كلمة التقوى الإخلاص ، وقال عطاء بن أبي رباح هي « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير » وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن عباية بن ربعي عن علي رضي اللّه عنه وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر » وكذا قال ابن عمر رضي اللّه عنهما ،
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 365 ، ومسند أحمد 5 / 138 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 48 باب 4 ، وأحمد في المسند 4 / 331 ، 332 . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 365 .